فعالية التدخل المبكر ونتائجه الايجابية - أ/ جمانة محمد الغامدي

 

المملكة العربية السعودية

جامعة الملك عبدالعزيز

كلية الدراسات العليا التربوية

قسم التربية الخاصة

 

 

 

 

 

 

 

 


فعالية التدخل المبكر ونتائجه الإيجابية

Effectiveness of early intervention and positive results

إعداد الطالبة

جمانة محمد علي الغامدي

اشراف الدكتورة

منال يحيى باعامر

 

 

 

مستخلص:

تسعى الباحثة للتوعية ببرامج التدخل المبكر وشأنها في تخفيف الضرر الناجم عن أي قصور في مرحلة الطفولة المبكرة ، إذ تناولت في هذا المقال تعريف مصطلح التدخل المبكر من عدة مدارس وكان لابد من إدراك أهميته ومبررات وجوده وواقعه بالمملكة العربية السعودية مقارنة بتاريخ ظهوره وحتى أصبح مدرسة مستقلة تحظى باهتمام كبير ولتفسير تلك المراحل الإنتقالية، توضح الباحثة مكوناته الأساسية انتقالاً الى تدعيم فعالية التدخل المبكر بالأخذ بعين الاعتبار الدراسات السابقة التي أجريت في العالم العربي مستعينة بأبرز المراجع العربية المهتمة بمجال التدخل المبكر. مع تقديم بعض التوصيات لتحسين جودة برامج التدخل المبكر في الوطن العربي.

 

المقدمة والإطار النظري

بالعودة إلى الوراء في تاريخ التربية الخاصة وبداية ظهور البرامج المعنية بتعليم الأطفال ذوي التأخر النمائي، يتبادر الى أذهان القارئين ربط الأخيرة بسن القوانين وفرض التشريعات الخاصة بهم، حيث يذكر في العام 1986 م توقيع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان على قانون يشيد بأهمية التدخل المبكر في مرحلة الطفولة المبكرة.

وتبعاً لذلك التشريع شجع القانون الفيدرالي الولايات الأمريكية على السعى للكشف عن الأطفال الذين يظهرون تأخراً نمائياً ليتسنى خدمتهم بالشكل المطلوب.

ومن انعكاسات تلك المبادرات نجد تكاتف الجهود من أسر ومؤسسات وباحثون وأطباء لخلق بيئة تعليمية في السنوات الأولى من عمر الطفل، تزامنت مع ثورة العلم والارتقاء بمستوى التعليم بشكل عام لجميع الفئات.

حتى لخصت فلسفة المختصين انه كلما ظهرت نتائج التدخل إيجابية تزايد الاهتمام باكتشاف الطفل وتوسيع برامج التدخل المبكر وتحفيز العوامل المؤدية لنجاحه.

وهذا ما يجعل التساؤلات تلوح في أفق الباحثة:

-        ماهي مبررات الاهتمام ببرامج التدخل المبكر؟

-        ما أثر نجاح برامج التدخل المبكر؟

مصطلحات المقال:

التدخل المبكر، تأخر نمائي، فاعلية

التدخل المبكر: برامج وخدمات يتم تقديمها للمواليد والرّضع من ذوي الإعاقة منذ الولادة حتى سن الثالثة (الجمعية السعودية الأمريكية للتربية الخاصة، 2019م).

فاعلية: العمل على بلوغ أعلى درجات الإنجاز وتحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف (الكيلاني،2005م)

كما عرفه (الخطيب , الحديدي،١٩٩٨م) على أنه :

"خدمات متنوعة طبية واجتماعية وتربوية ونفسية للأطفال دون السادسة من أعمارهم الذين يعانون من إعاقة أو تأخر نمائي أو الذين لديهم قابلية للتأخر أو الإعاقة "

وترى الباحثة أنه مهما تعددت مفاهيم التدخل المبكر إلا أنه لا يختلف عليه من اسمه هو أنه منهج مصممة لمرحلة الطفولة المبكرة يغطي جوانب القصور لدى كل طفل الهدف منه مساعدته على مواكبة أقرانه ضمن إطار النمو الطبيعي لعمره.

"فالتدخل المبكر تبعاً لذلك لا يمكن اعتباره إجراءً وقائيًا أو نهج إلى إعادة التأهيل ، أو عمل تعليمي ، إنما يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من عملية متكاملة تهدف أولا وأخيراً إلى تحقيق نمو الأطفال نموًا منسجمًا ومتكاملاً مع محيطهم "،(سلطان،2016)

 ومن المعلوم لدينا أن كل عملية تعليمية يتوفر فيها على الأقل ثلاث عناصر أساسية، ابتداء من المرسل إلى المستقبل وما بينهما الرسالة وهي المضمون، كذلك ينطبق على منهجية التدخل المبكر فهناك مقدموا البرنامج وما يحتويه من خدمات إلى المتلقي وهم الأسرة والطفل في مرحلة الطفولة المبكرة.

 وما يميز منهج التدخل المبكر تضمينه لمجموعة من الخدمات من قبل عدة مختصين، كفريق متعدد التخصصات، ملماً بجميع حاجيات الطفل في مرحلة نموه الطبيعي وتقديم كافة المساعدات للأسرة والطفل، وعليه تذكر الباحثة على سبيل الذكر لا الحصر أهم أعضاء فريق التدخل المبكر:

1.     أولياء الأمور

2.     طبيب الأطفال

3.     أخصائي علم النفس

4.     أخصائي علم الاجتماع

5.     أخصائي نطق وتخاطب

6.     أخصائي علاج طبيعي

7.     أخصائي علاج وظيفي

8.     معلم التربية الخاصة

ولو أردنا أن نجيز لمن يستدعي التدخل لكان لكل طفل قابل للإعاقة متأخر عن أقرانه أو عن مراحل النمو الطبيعية سواء كان ذلك كمؤشر لعوامل خطر، أم مصاب فعلياً بإعاقات جسمية، (الخطيب، الحديدي 1998م).

مبررات اللجوء للتدخل المبكر

1.     شغف الطفل نحو التعلم لابد أن يستثمر خاصة في الثلاث سنوات الأولى من عمره.

2.     أن الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة يسهل تعليمه وتدريبه وان ضعفت مهاراته.

3.     أي تأخر يظهر على الطفل في السنوات الأولى من عمره مؤشر خطر.

واقع التدخل المبكر بالمملكة العربية السعودية

     أجريت دراسة قامت بها باعثمان (٢٠١٢) عن مدى رضى أولياء الأمور عن خدمات التدخل المبكر المقدمة لأطفالهم من ذوي الإعاقة الفكرية في مراكز التدخل المبكر. تكونت عينة الدراسة من٢٠٢ ولي أمر مابين30 مركزًا للتدخل المبكر في محافظتي جدة ومكة المكرمة استخدمت الباحثة الإستبانة بإتباع المنهج الوصفي التحليلي.وأشارت الدراسة أن أولياء الأمور أظهروا كامل الرضى على خدمات التدخل المبكر المتعلقة بتدريب الطفل على المهارات الاجتماعية وعن معاملة الطفل داخل المركز.

 وبناء على ما ذكرته الباحثة بالدراسة فإن أغلب مراكز جدة لا تقدم خدمات التدخل المبكر بعمر أقل من خمس سنوات بوقتنا الحالي فكيف بوقت قبل سبع سنوات ماضية. وفيما يتعلق عن الخدمات المنزلية التي تقدم لهم وللطفل ظهرت ردودهم سلبية.

فاعلية برامج التدخل المبكر في الوطن العربي:

وللتعرف أكثر على فعالية برامج التدخل المبكر في العالم العربي في السنوات الخمس الأخيرة تحديداً في مجال المهارات اللغوية أشارت دراسة طيبه (٢٠١٦) بعنوان فاعلية برنامج تدخل المبكر قائم على نظرية الاستجابة للتدخل يدعم مهارات القراءة وما يرتبط بها من مهارات فرعية، وسعت إلى التعرف إلى نتائج برنامج تدريبي للتدخل المبكر للأطفال عند مستوى الخطر لصعوبات التعلم بمركز الطفولة التابع لجامعة الملك عبدالعزيز واتخذت الدراسة المنهج البحثي شبه التجريبي بأسلوب الاستبيان باستخدام استمارة المستوى الاجتماعي والاقتصادي والخلفية الأدبية وحللتها بالمقارنة بين  عينة الدراسة التي تكونت من 59 طفل وطفلة ما بين 18من العينة الضابطة الأولى تتلقى التعليم الموجهة و22 من العينة الضابطة الثانية لا تتلقى تعليماً موجهاً وتقريب معدل أعمارهم 67,5 شهر. وأوضحت نتائج الدراسة بتطور الأطفال بجميع مهارات القراءة بإحراز نتائج أفضل عند العينة الأولى.

كما جاءت دراسة أركوبي (2018) بعنوان فعالية برنامج تدخل مبكر: تهيئة الأطفال من ذوي الإعاقة ( الاضطرابات النمائية ) لرياض الأطفال من سن 3 - 6 سنوات ( في مركز لرياض الأطفال في مدينة جدة - المملكة العربية السعودية) اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي التجريبي بأسلوب الاستطلاع باستخدام مقياس صممته بناء على المهارات النمائية للطفل في برامج الطفولة الحديثة عالمياً، وشملت عينة الدراسة 15 طفلاً وهم جميع الأطفال في قسم التهيئة وتتراوح أعمارهم بين السنتين إلى 6 سنوات. وأثبتت النتائج إلى فعالية برنامج التهيئة للأطفال بناء على تحسنهم في مستوى النمو المعرفي واللغوي والحركي والاجتماعي والإنفعالي.

 

الخاتمة:

سعت الباحثة في هذا المقال الى الكشف عن مدى الآثار الناتجة عن برامج التدخل المبكر وبناء على ما ذكر آنفاً من دراسات، كان التفاوت سيد الموقف إذ تبين من خلال النتائج انقسام الآراء مابين المؤيد والمعارض لتلك البرامج وما هو إلا مؤشر صحي يحفز على تنمية هذا الجانب من أولى مراحل التربية الخاصة وهو الكشف المبكر. إلا أن الباحثة لا ترى قفزاً واضحاً بين السنوات الخمس الأخيرة. وعليه تطرح توصيات من شأنها أن ترفع مستوى الفاعلية في العالم العربي:

- ضرورة استقلالية برنامج التدخل المبكر بفرع من أفرع وزارة التعليم.

- إشراك الأسرة والمختصين بإنشاء دليل متكامل الأوصاف لبرنامج التدخل المبكر.

- توحيد كافية الإجراءات المتبعة على جميع مدارس التدخل المبكر.

- متابعة عملية التدخل المبكر وتقويمها شهرياً من قبل إدارات التعليم لكل منطقة.

المراجع

-        الخطيب جمال، الحديدي منى (1998). التدخل المبكر مقدمة في التربية الخاصة في الطفولة المبكرة الطبعة الأولى، دار الفكر: عمان

-        باعثمان شروق طلال (٢٠١١). مستوى رضى أولياء الأمور عن خدمات التدخل المبكر المقدمة لأطفالهم من ذوي الإعاقة الفكرية وعلاقته ببعض المتغيرات. دراسة وصفية.

-        سلطان طارق حسن صديق (2016). التربية الخاصة للأطفال المعاقين بمراكز التدخل المبكر. دار العلوم والإيمان: دسوق.

-        الكيلاني ماجد عرسان (2005). التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر. مؤسسة الريان.

-        الحلوان معاذ فهد عبدالعزيزعبدلله (2019). القوانين والتشريعات الدولية لذوي الإعاقة. مجلة التربية الخاصة. جامعة الزقازيق: كلية علوم الإعاقة والتأهيل.

-        أركوبي مها عبدلله (2018). فعالية برنامج تدخل مبكر: تهيئة الأطفال من ذوي الإعاقة (الاضطرابات النمائية) لرياض الأطفال من سن 3- 6 سنوات (في مركز لرياض الأطفال في مدينة جدة – المملكة العربية السعودية. المجلة الدولية لعلوم وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة. المؤسسة العربية للبحث العلمي والتنمية البشرية.

-        طيبة نادية جميل (2016). فاعلية برنامج تدخل مبكر قائم على نظرية الاستجابة للتدخل يدعم مهارات القراءة وما يرتبط بها من مهارات فرعية. مجلة التربية الخاصة والتأهيل.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منهج فريدريك فروبل

أهمية برامج التدخل المبكرأ/سماهر الردادي المقال السادس

موقع مميز لأطفال التوحد أ/ سماهر الردادي