معوقات وتحديات التدخل المبكر أ/ امجاد حمود العتيبي

 جامعة الملك عبد العزيز 

كلية الدراسات العليا التربوية 

قسم التربية الخاصة 












معوقات وتحديات التدخل المبكر


اعداد الطالبة: امجاد حمود ماضي العتيبي

٢٠٠٢٧٤٢

اشراف الدكتورة: منال يحيى باعامر










الملخص:

هدفت هذه المقالة على ذكر المعوقات والتحديات التي تعيق تقديم خدمات التدخل المبكر على الرغم من أهميتها في حياة الطفل المعاق الى انها تواجه جوانب عديدة تعيق عملها حيث ذكرنا مقدمه بسيطة والمصطلحات الواردة فيها وقمنا بتعريف المعوقات والتدخل ومن ثم ذكرنا اهم المعوقات بشكل عام وأهمها قلة عدد المراكز المتخصصة في تقديم خدمات التدخل المبكر، عدم اقتناع الأهل بأن الطفل لديه اعاقة، رؤية بعض الأطباء للإعاقة من منظور طبي فقط، عدم توافر الأدوات التي تساعد على الكشف المبكر عن الإعاقة وكذلك نقص الكوادر المتخصصة في تطوير المناهج الملائمة للأطفال ذوي الإعاقة في السن المبكر، ثم تطرقنا للمعوقات التي تواجه التدخل المبكر المتعلقة بالأسر، وذكرنا بعض المشكلات التي تتعلق بالكشف والتعرف المبكر على الإعاقة حيث ان الكشف هو اهم واول مرحله من مراحل العلاج ويجب التأكد من نوع الحالة واخذ الاجراء العلاجي الاصح لها ولعل من أهم تلك المعوقات التشخيص الخاطئ لحالات الإعاقة، الإخفاق في التعرف على بعض حالات الإعاقة، إطلاق التسميات ووصم الأطفال، القصور في الأساليب التتبعية للحالات وذكرنا بشكل مختصر بعض الدراسات السابقة التي توضح بعض المعوقات التي تواجه التدخل المبكر واخيراً الاستنتاج النهائي للمقالة. كما نريد التنويه انه يجب تجاوز المعوقات والتحديات وحلها وناكد ان التدخل المبكر في التربية الخاصة مهم للأطفال في مراحل العمر المتقدمة.

مقدمة:

ان التدخل المبكر أمر مهم جدا في حياة الطفل ذوي الإعاقة حيث تعتبر السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل فترة حرجة. وهي تتميز بالتطور السريع خاصة في الدماغ، وبالتالي توفر اللبنات الأساسية للنمو والتطور والتقدم في المستقبل. وتعتبر الطفولة المبكرة فرصة مهمة لجميع الأطفال لإعداد الأساس للتعلم مدى الحياة والمشاركة، ومنع التأخيرات والإعاقات التنموية المحتملة. وبالنسبة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي كذلك تعد مرحلة حيوية لهم لضمان الوصول إلى التدخلات التي يمكن أن تساعدهم على تطوير إمكاناتهم الكاملة، وعلى الرغم من كونهم أكثر عرضة لمخاطر النمو الا أن هناك بعض المعوقات التي تواجه التدخل المبكر للأطفال الصغار من ذوي الإعاقة فغالبًا ما يتم تجاهلهم في البرامج والخدمات العامة لتنمية الطفل. وبالإضافة إلى ذلك لا يتلقون الدعم المناسب الذي يحتاجون إليه للحصول على الحقوق والاحتياجات. 

المصطلحات: معوقات، التدخل المبكر 

مفهوم المعوقات: "العوق هو الحبس والصرف، يقال عاقه عن كذا يعوقه إذا حبسه وصرفه "

وايضا يقصد بها جميع العوامل والظروف التي تحول دون الحصول وتقديم خدمات التدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة. (الشهري ، ٢٠١٨)

التدخل المبكر:" هو مجموعة من الخدمات الطبية والاجتماعية والتربوية والنفسية المقدمة للأطفال دون عمر السادسة الذين يعانون من إعاقة أو تأخر نمائي أو الذين لديهم القابلية للتأخر والإعاقة" (العجمي، ٢٠١١) 

معوقات التدخل المبكر التي تواجه الأطفال ذوي الاعاقة وأسرهم

أولا معوقات التدخل المبكر بشكل عام: 

  1. ان المراكز التي تعنى بتقديم خدمات التدخل المبكر المتكاملة للأطفال واسرهم قليله جدا ونادره. 

  2. ان بعض الاسر يتطلعون لحلول سريعة وسحريه وعلاجات لمشكلات أطفالهم دون اللجوء الى خدمات التدخل. 

  3. عدم رغبة الاهل واقتناعهم بأن طفلهم لدية إعاقة لان ذلك يسبب لهم خوف بسبب اتجاهاتهم واتجاهات المجتمع كذلك نحو الإعاقة. 

  4. ان بعض الأطباء يتعاملون مع الإعاقة ويرونها من منظور طبي فقط فذلك الشي يدفعهم الى تبني مواقف مشابهه حول إمكانية تحسن الطفل. 

  5. بعض الأشخاص المحيطين بالأسرة يلجؤون الى وضع تبريرات وافتراضيات واهيه للأسرة لبحث الطمأنينة وشد ازرهم مما يقود الأسرة الى توقع حدوث معجزه تخلص الطفل من الإعاقة دون اللجوء الى خدمات التدخل المبكر. 

  6. نقص وعدم توفر للأدوات التي تساعد على الكشف المبكر عن الإعاقة وكذلك نقص الكوادر المتخصصة التي تعمل على تطوير المناهج الملائمة للأطفال ذوي الإعاقة في السن المبكر. (سليمان ، ٢٠١٤)


وايضا نود ان نوضح نقطه مهمه في المعوقات التي تحدث في التدخل المبكر وهي ان العلاقة بين اسرة الطفل المعاق والمختصين الموجودين في فريق التدخل قد لا تكون جيده او ايجابيه في أحيان كثيره والأسباب في ذلك كثيره منها ما يخص الوالدين ومنها ما يخص الفريق فكلاهم قد يستند الى افتراضات او اتجاهات من نظره غير واقعيه. 

فالوالدين يتطور لديهم اتجاهات ومواقف نحو المختصين غير واقعيه فهم ينظرون لهم بأنهم متعجرفين وان الخدمات التي يقومون بتقديمها في برامج التدخل غير فعاله. 

ومن الناحية الأخرى ان المختصين كذلك يتطور لديهم افتراضات واتجاهات غير واقعيه نحو والدي الطفل فقد ينظرون لهم المختصين على انهم يصنعون المشاكل وانهم أيضا لا يهتمان لأمر طفلهم. 

ثانيا معوقات في التدخل المبكر تتعلق بالأسرة:

  1. الحماية الزائدة للطفل وخوف الاهل عليه من الإصابة بالأذى يقومون بمنعه من المشاركة في الأنشطة والبرامج المفيدة التي تقدم له. 

  2. عدم الاكتراث بالطفل وهو ناتج عن الضغوط الشديدة التي تعاني منها الأسرة والمشاكل الأسرية التي تحدث بسبب عدم تقبل الطفل وعدم تطوره بشكل سريع يولد لديهم الشعور بالإحباط واللامبالاة بان كل ما يقدمونه للطفل لن يجدي نفع مما يصب اهتمامهم على الأطفال الاخرين في الأسرة.

  3. الشعور بالخجل بسبب وجود طفل معاق في الأسرة مما يؤدي الى عدم مشاركتهم في الأنشطة وبرامج التدخل المقدمة للطفل مما يتسبب في الاتجاهات السلبية السائدة. 

  4. ان بعض الاسر تنظر الى البرامج المقدمة للطفل ومنها برامج التدخل ان ليس منها جدوى او فأئده. (سليمان ، ٢٠١٤)


ومن المعوقات والتحديات التي تواجه التدخل المبكر وجود بعض المشكلات التي تتعلق بالكشف والتعرف المبكر على الإعاقة.

ومن اهم هذه المشكلات: 

المشكلة الأولى: التعرف او التشخيص الخاطئ لحالات الإعاقة. ومن هذه الأخطاء:

  1. الحالات الإيجابية الزائفة 

وهي تحدث نتيجة المسح الخاطئ والسريع للحالة فيتم تشخيص الطفل وإطلاق تسمية معاق عليه وهو ليس بذلك مما يؤدي الى وصم الطفل بمسمى سلبي يبقى أثره لديه حتى بعد اكتشاف ان هذا التعرف او المسمى الذي أطلق عليه من باب الخطأ. 

  1. الحالات السلبية الزائفة:

وفي هذه المشكلة يكون العكس عندما تفشل أدوات المسح في التعرف على الطفل المعاق ويطلق عليه طفل عادي وهو ليس بذلك ويترتب على هذه المشكلة حرمان الطفل برامج او خدمات التدخل وهو بحاجه اليها. 

المشكلة الثانية: الإخفاق في التعرف على بعض حالات الإعاقة

وهذه المشكلة تكمن في انه لا توجد أساليب مؤسسيه رسميه تهدف الى التعرف على الأطفال المعوقين ما بين مكان الولادة وحتى التحاقهم لسن الدراسة، وعلى الرغم من وجود قسم في المستشفيات يسمى ب (الطب النمائي) الا انه يهتم بالأطفال المولودين قبل الأوان او ما يطلق عليهم الخدج ويكون من الولادة حتى يكمل الطفل عامه الأول فهذا القسم يختص بالأطفال الخدج فقط ولكن كما نعرف انه هناك اعاقات لا ينتبه لها أحد أي انها لا تظهر على الطفل من ولادته ولكنها قد تحدث وبشكل غالب عند سن دخول المدرسة. 

المشكلة الثالثة: إطلاق التسميات ووصم الأطفال 

ومن معوقات التدخل المبكر خوف الاهل من فكرة إطلاق مسمى على طفلهم وان مجرد انه فكرة تقديم خدمات خاصه للأطفال يجعلهم بنظر نفسهم والاخرين انهم أطفال مختلفون عن غيرهم من الأطفال العاديين، ويفضل تبديل المسميات العامة التي يتم فيها تصنيف الأطفال لمجرد عجزهم وقصورهم في جانب من جوانب النمو بمسمى (طفل عادي او طفل لديه حاجات غير عادية) أفضل من المسميات الأخرى المعوقة للطفل وكذألك اسرته. 

المشكلة الرابعة: القصور في الأساليب التتبعية للحالات

فكثيرا ما توجد مشكله رئيسيه في العمل على جعل الأطفال الذين يحققون في الفحوص المسحية يتوجهون الى جهات أخرى يستطيعون فيها الحصول على الخدمات التشخيصية الأكثر دقه ومهاره.  (شاش ، ٢٠٠٩)


ومن التحديات والمعوقات التي تواجه التدخل تقييم الأطفال الصغار في السن

الأطفال في السن المبكر (من الميلاد وحتى ٧سنوات) يصعب تقييمهم لأنهم يكون لديهم نمو سريع في الجسم والحركة واللغة تفوق معدلات النمو في المراحل الاخرى من العمر، فالنمو في هذه المرحلة يكون سريع ويتأثر بالدعم البيئي الذي يعتمد على دعم الوالدين ورعايتهم بصوره جيده وكذلك فهم يتعلمون بمعدلات تختلف عن الأشخاص الأكبر سنا لذلك يجب علينا تكييف تقييماتنا بناء على ذلك، ولان الأطفال في هذه المرحلة يصعب عليهم فهم الاختبار لذلك فأن الاختبارات التي تعتمد على الورقة والقلم ليست كافيه. (الخطيب و الحديدي، ٢٠٢٠)


الدراسات السابقة التي ذكرت معوقات تقديم خدمات التدخل:

ففي دراسة أجرتها (الرشيدي، ٢٠١٨) بعنوان المشاركة الوالدية ومعوقاتها في خدمات التدخل المبكر للأطفال الصم وضعاف السمع في الكويت وهدفت الدراسة الى التعرف على واقع ومعوقات المشاركة الوالدية في خدمات التدخل المبكر في الكويت وتكونت عينة الدراسة من جميع المختصين العاملين مع الأطفال ضعاف السمع في ١٥ مركز للتدخل المبكر ٣ حكومية و١٢ اهلي وبلغ عدد المختصين ٨٨ في حين بلغ عدد الذين استجابوا ٥٥ وبلغ عدد الأطفال الصم وضعاف السمع من عمر ٣ الى ٦ سنوات الملتحقين بالمراكز ٩٧ منهم ٥٩ ضعاف سمع و ٣٨ اصم كما كانت عدد الاستبانات المستعادة من أولياء الأمور ٨٧ ووضحت نتائج هذه الدراسة انه كلما كان الوالدين متعاونين نجحت خدمات التدخل المبكر وانه عندما لا يتعاون الوالدين فإنها تعتبر من معوقات تقديم الخدمات نتيجة للاتجاهات السلبية لدى الوالدين تجاه خدمات التدخل وانخفاض المستوى التعليمي لديهم يجعلهم اقل اهتمام بمتابعة طفلهم. 

وفي دراسة أجرتها (الشهري ، ٢٠١٨) بعنوان معوقات الحصول على خدمات التدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة من وجهة نظر أولياء امورهم وهدفت الدراسة الى التعرف على معوقات الحصول على خدمات التدخل المبكر للأطفال ذوي الإعاقة من وجهة نظر أولياء امورهم والفروق بين طبيعة المعوقات وفقا لمتغير المستوى التعليمي لولي الامر وتكونت عينة الدراسة بشكل عشوائي من أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة في مراكز التدخل في مدينة الرياض حيث تم توزيع استبانة الكترونية على المراكز الحكومية والأهلية لإرسالها لأولياء الأمور حيث تمت توزيعها على ١٤٠ شخص ونتج عنها انه اغلب أولياء الأمور كان لديهم مستوى تعليمي عالي واسفرت أيضا عن المعوقات. الأسرية بعبارة ليس لدي معلومات عن مراكز التدخل المتوفرة ومعوقات مؤسسيه بعبارة ندرة المراكز الحكومية التي تقدم خدمات التدخل منذ الولادة ومعوقات مجتمعيه بعبارة قلة تدعيم فكرة التدخل في وسائل الاعلام.

وفي دراسة أجرتها (عسيري، ٢٠١٧) بعنوان معوقات العمل في مراكز التدخل المبكر من وجهة نظر المعلمات والوالدين وأساليب علاجها في المنطقة الشرقية حيث هدفت الى التعرف على معوقات العمل في مراكز التدخل وتشمل المعوقات الاسرية والمجتمعية والمؤسسية التي تحد من التدخل لذوي الإعاقة من وجهة نظر المعلمات والوالدين وأساليب علاجها وتكونت العينة من ٤٥ معلمه و١٠٠ والدة ووالد للأطفال ذوي الإعاقة حيث استخدمت الباحثة الاستبانة ونتجت الدراسة عن وجود معوقات اسرية متمثلة في الجانب النفسي للأسرة وعدم تقبلها ان طفلها معاق ومعوقات مجتمعية واهمها ضعف ثقافة المجتمع بقضية التدخل وأهميته واتجاهات المجتمع السلبية لأسرة المعاق ومعوقات مؤسسية تتمثل في نقص الكوادر وكذلك ضعف الدور الإعلامي فكل هذه العوامل تعمل كمعيق لبرامج التدخل المبكر.   

الاستنتاج:

يواجه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم عقبات كثيرة مثل القوانين والسياسات غير الملائمة، والمواقف السلبية، والخدمات غير الملائمة ونقص البيئات التي يمكن الوصول إليها ويدعم ذلك ما ذكر أيضا في الدراسات انه هناك معوقات عديدة تواجه خدمات التدخل. وعدم وجود التدخلات أو الدعم والحماية المبكرة في الوقت المناسب لعدة أسباب منها الحماية الزائدة للطفل وخوف الاهل عليه من الإصابة بالأذى وبالتالي منعه من الأنشطة والبرامج المفيدة التي تقدم له، عدم الاكتراث بالطفل من جانب الأسرة بسبب عدم تقبل الطفل، وكذلك الشعور بالخجل بسبب وجود طفل معاق في الأسرة، ولأجل هذا يمكن أن تتفاقم صعوبات الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو أو إعاقة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عواقب دائمة.


المراجع

عبدالرحمن سيد سليمان . (٢٠١٤). تأليف التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة المفهوم والتطبيقات. عالم الكتب .

سهير محمد شاش . (٢٠٠٩). تأليف إستراتيجيات التدخل المبكر والدمج . زهراء الشرق .

جمال الخطيب ، و منى الحديدي. (٢٠٢٠). تأليف التدخل المبكر التربيه الخاصه في الطفوله المبكره . دار الفكر .

خلود عبدالله الشهري . (يوليو, ٢٠١٨). معوقات الحصول على خدمات التدخل المبكر للاطفال ذوي الاعاقة من وجهة نظر اولياء امورهم. مجلة التربية الخاصة والتأهيل، صفحة ١٢٤ـ١٥٩.

نادية علي العجمي. (٢٠١١). تأليف التدخل المبكر وبرنامج البورتج (المجلد الاولى). عمان: دار يافا العلمية.

سلمى رزقان الرشيدي. (نوفمبر, ٢٠١٨). المشاركة الوالدية ومعوقاتها في خدمات التدخل المبكر للاطفال الصم وضعاف السمع في الكويت. مجلة التربية الخاصة والتاهيل.

سلوى محمد عسيري. (مارس, ٢٠١٧). معوقات العمل في مراكز التدخل المبكر من وجهة نظر المعلمات والوالدين واساليب علاجها في المنطقة الشرقية. مجلة التربية الخاصة والتأهيل.









 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منهج فريدريك فروبل

تحديات وحواجز التدخل المبكر- أ/ جمانة محمد الغامدي

أهمية برامج التدخل المبكرأ/سماهر الردادي المقال السادس