فعالية التدخل المبكر أ/ امل عوض الزهراني
فاعلية برامج التدخل البكر لذوي الاحتياجات الخاصة
مقدمة:
جاء في الأثر أن (درهم وقاية، خير من قنطار علاج)، وهذه من التوجيهات الأثيرة عند العرب ، والتي سبقت الطب الحديث بمئات السنين، وكان للهدي النبوي دوره في إسداء بعض التوجيهات و النصائح للوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة.
إن اكتشاف المشكلات مبكرا ، والإسهام في حلها ووضع الحلول لمعالجتها بل للوقاية من حدوثها، لهو أمر في غاية الأهمية ولم يغفل عنه كثير من العلماء والباحثين .
وكان للتدخل المبكر في مجال التربية الخاصة أهمية بالغة في ميدان التربية الخاصة، إذ تؤدي إلى الوقاية من المشكلات في النمو، كما تقلل من تأثيرات الإعاقة والتأخر في النمو على الأطفال وأسرهم. فمظاهر النمو المختلفة مترابطة وتؤثر إحداها على الأخرى، ولذلك بدون التدخل المبكر قد يقود الضعف إلى ضعف آخر، أو قد تؤدي الإعاقة إلى إعاقات أخرى أو الـتأخر في النمو إلى إعاقة.(عبيد، 2001).
مصطلحات الدراسة:
الفاعلية :
اختلف الباحثون في تعريف الفاعلية، وتحرير مصطلحها نظرًا لعوامل مختلفة منها الفلسفة التي تنطلق منها التعريفات، وكذلك المرحلة الزمنية المحاذية لمفهوم الفاعلية.
والفاعلية من مادة (فِعل)، قال الفيروز آبادي: الفعل: حركة الإنسان، أو كناية عن كل عمل متعد (الفيروزبادي، 1987، 1034).
وعرّف (بارنرد) الفاعليّة: أنّها الدرجة التي تستطيع فيها المنظمة الوصول لأهدافها وتحقيقها. أما(ألفار) فقد ذكر بانّ الفاعليّة تعني: مدى قدرة المنظمة على البقاء، والنموّ، والتكيّف، دون النظر إلى الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، حيث إنّ المنظمة تتعامل ضمن إطارٍ الوصول إلى أهدافها في أوساطٍ بيئيّة غيرِ مستقرّة، حيث إنّها تجعل من خلق التوازن المتحرّك مع التكيّف البيئيّ أحد مستلزمات وجودها (الحلايقة، 2016).
التدخل المبكر(Early Intervention):
إن للخبرات الأولية في الحياة تأثيرات كبيرة على النمو في جميع جوانبه. فمرحلة الطفولة المبكرة يحدث فيها ما يُعرف باسم فترات النمو الحرجة، بحيث يكون الطفل في ذروة استعداداته وقابليته للنمو والتغيير والتعلم، ولذلك فالتدخل المبكر يسعى إلى استثمار هذه الفترات لتطوير القدرات الحركية والعقلية واللغوية والاجتماعية لدى الطفل.
وتعرف جمعية الأطفال المعوقين التدخل المبكر بأنه التدخل العاجل قبل ظهور الصعوبات وذلك لمساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم، فهو نظام خدمات تربوي وعلاجي ووقائي يقدم للأطفال منذ الأيام او الأسابيع الأولى بعد ولادتهم، وخاصة لمن هم في خطر. (القمس والمعايطة، 2006)
ويشير الخطيب والحديدي (2004) : إلى أن التدخل المبكر هو تقديم خدمات متنوعة كالخدمات الطبية والاجتماعية والتربوية والنفسية المقدمة للأطفال دون السادسة من أعمارهم الذين يعانون من حاجة خاصة أو تأخر نمائي أو الذين لديهم قابلية للتأخر او الإعاقة بالإضافة الى توفير البرامج التدريبية والإرشادية لأسر هؤلاء الأطفال.
ولقد استخدمت منظمة اليونسكو (UNESCO) أسلوب التدخل المبكر الأكاديمي مع الأطفال المعاقين في سن ما قبل دخول المدرسة، وذلك من أجل وضع الطفل الغير عادي مع الأطفال العاديين في الصف العادي من أجل أن يستفيد الطفل المعاق من الخدمات المتقدمة للطفل العادي (الروسان، 2000، ص36).
ويشمل التدخل المبكر الأطفال من الولادة وحتى سن ما قبل المدرسة , وبما ان الأطفال في هذه المرحلة العمرية يعتمدون على أولياء أمورهم لتلبية حاجاتهم فان برامج التدخل المبكر تركز على تطوير مهارات أولياء الأمور وقدراتهم على مساعدة أطفالهم على النمو والتعلم.
المستفيدون من برامج التدخل المبكر:
ويشير الروسان (2000) ان مراحل الطفولة تقسم حسب الخدمات المقدمة وسياسات التدخل المبكر الى ثلاث مراحل:
- المرحلة الاولى (Infant ) : وهي تمتد من الميلاد مباشرة وحتى عمر 12 شهر ويطلق على الطفل في هذه المرحلة ( الطفل الرضيع ).
- المرحلة الثانية (toddler ) : وهي تمتد من نهاية السنه الاولى من الميلاد وحتى بداية الطفولة المبكرة الى 36 شهرا ويطلق على الطفل في هذه المرحلة ( طفل الحضانة ) .
- المرحلة الثالثة ( Preschool ) : وهي مرحلة ما قبل المدرسة وتمتد من 3 سنوات الى 5-6 سنوات ويسمى الطفل في هذه المرحلة ( طفل ما قبل المدرسة ) .
فاعلية التدخل المبكر:
لقد تناول كثير من العلماء في ميدان التربية الخاصة فاعلية برامج التدخل المبكر للأطفال بالدراسة والبحث، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: (Dunst, Snyder, & Mankenin) حيث قاموا بالعمل على تحليل النتائج لعدد كبير من الدراسات حول التدخل المبكر، مستخدمين إطاراً نظرياً جديداً لتقييم فاعلية برامج التدخل. وهذا الإطار لا يهتم فقط بتحديد أثر التدخل على نمو الطفل ومستوى تطوره، ولكنه اهتم أيضاً بتحليل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للتدخل على الوالدين والأسرة.(النوايسة، 2016)
وقد خلص دنست ورفاقه إلى النتائج الرئيسية التالية:
إن معظم الأطفال الذين يلتحقون ببرامج التدخل المبكر يحققون تطوراً نمائياً، ويظهرون تغيرات سلوكية طويلة المدى نسبياً إلا أنه من المتعذر حالياً معرفة أي العناصر في برامج التدخل المبكر مسؤول عن هذا التطور وهذه التغيرات.
إن برامج التدخل المبكر التي تعتمد المناهج السلوكية والمعرفية هي البرامج الأكثر انتشاراً على مستوى العالم.
إن معظم الأدلة على فاعلية التدخل المبكر وجدواه قدمته الدراسات ذات العلاقة بالأطفال المعرضين للخطر لأسباب بيئي، أما الدراسات ذات العلاقة بالأطفال المعرضين للخطر لأسباب بيولوجية ـ طبية، فهي لم تنجح في تقديم أدلة مقنعة بعد.
ثمة أدلة متزايدة على أن التدخل يكون أكثر فاعلية عندما يكون لمدة أطول و في وقت مبكر.
إن التقدم الذي يحرزه الأطفال المستفيدون من خدمات التدخل المبكر تتأثر بشكل واضح بخصائص الطفل وأسرته.
إن معدل تحسن أداء الأطفال المستفيدين من خدمات التدخل المبكر يختلف جوهرياً باختلاف شدة إعاقتهم، فكلما كانت الإعاقة أشد، كانت الفوائد التي يجنيها الأطفال أقل. والعكس صحيح.
وبالرغم من فعالية أساليب التدخل المبكر مع الأطفال وأسرهم إلا أن بعض أولياء أمورهم ما ازلوا يرفضون ممارستها اعتقادا منهم بأنها برامج غير مجدية ولا تحقق أي نتائج إيجابية مع أبنائهم المعاقين (عبيد، 2001).
وتعد أساليب التدخل المبكر من الأساليب المناسبة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في سن ما قبل دخول المدرسة، إذ أن معظم هذه الأساليب قد اتبعت استراتيجية الدمج بين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والعاديين، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحطيم الحواجز المصطنعة بين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والعاديين وجعلهم في روضة واحدة وبذلك يتم تجنب عزل هؤلاء الأطفال في روضات خاصة بهم (النوايسة، 2013).
يجب ألا يكون التركيز في خدمات التدخل المبكر على ما يقدم من خدمات للطفل وحسب، بل يجب أن تتعدى الخدمات ذلك إلى الأسرة حيث تتم مساعدتها في يوجهها إلى كيفية التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة أو ذوي التأخر النمائي قبل أن تتطور لدى الأهل أنماط رعاية وردود فعلٍ غير مناسبة أو غير بناءة.
الفوائد المتوقعة من برامج التدخل المبكر:
مما لا شك فيه أن هناك فوائد تنعكس على الطفل والأسرة والمجتمع ويمكن اجمالها بما يلي:
الفوائد التي تنعكس على الطفل:
إن للتدخل المبكر في مرحلة الطفولة نتائج ايجابية كثيرة فهو يساعد الأطفال الصغار على المشاركة الفاعلة في الفعّاليات والأنشطة التي يحبونها أو الفعّاليات والأنشطة المتوقع أن يحبوها أو يرغبون بها.
يساعد التدخل المبكر الطفل في التكيف مع البيئة الطبيعية والتفاعل الفعّال مع أقرانه وأفراد عائلته والأشخاص الآخرين المحيطين به وباسرته.
التدخل المبكر بمرحلة الطفولة عبارة عن برنامج متكامل بخدماته ودعمه وهو جزء لا يتجزأ من الأنشطة التي تحدث بشكل طبيعي وروتيني للأسرة والطفل.
يساعد في تطوير مهارات الطفل وقدراته إلى اقصى مستوى ممكن.
الفوائد التي تنعكس على الأسرة:
تحسين معاملة الأسرة للطفل مما يكسبهم المعلومات والمهارات اللازمة لتعليم طفلهم وإكسابه المهارات المطلوبة.
تخفيف الأعباء المتعلقة برعاية الأطفال، والأسر والمجتمع بشكل عام.
مساعدة الأسرة على التقبل والانخراط بالمجتمع وأنشطته المختلفة وتعديل اتجاهات الأسر ومساعدتها على تقبل الطفل وتدريبه.
إعداد المتطلبات الإرشادية والعلاجية التي تساهم في إعطاء المعلومات التي تطلبها أسر الأطفال.
تدعيم العلاقة بين أسرة الطفل وباقي الجهات المسؤولة عن الرعاية والتعاون بينهم.
تخفيف تكاليف رعاية الطفل على المدى البعيد.
تفريغ الطاقة السلبية والتفكير بشكل ايجابي وتخفيف الضغوط النفسية وايجاد حلول ملائمة لأولويات واحتياجات الاسر وزيادة الوعي الصحي والاجتماعي للأسر وايجاد مصادر الدعم المتنوعة.
الفوائد التي تنعكس على المجتمع:
تعود برامج التدخل بالفائدة على الفرد والأسرة والمجتمع، حيث أن الطفل الذي يتعلم ويعتمد على نفسه يقلل الاعتماد على المؤسسات الاجتماعية وهذا يحقق فائدة اقتصادية.
وكذلك فإن الذين يستفيدون من التدخل المبكر، يظهر عليهم تطور ملحوظ سواء كان هذا التطور أكاديمياً أو اجتماعياً وتعود هذه البرامج بالنفع اقتصادياً على الدولة
كذلك فإنه يؤدي إلى الحد من عدم تساوي الفرص الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بتهيئة الظروف للأطفال الأقل حظاً ليبدؤوا بداية عادلة في المدرسة وفي البيت.
علاوة على ذلك فإن التربية المبكرة يمكن أن تعمل بمثابة استراتيجية فاعلة لتطوير العمل الجماعي.
بالإضافة إلى تعريف المسؤولين على كيفية حماية الطفل وفهم مطالبه وتحقيقها وتشجيع المعلم ومقدم الرعاية على التعاون في مساعدة الطفل من ذوي الإعاقة أو المتأخر نمائياً.
ولهذا فإن برامج التدخل المبكر تعمل كجزء من النظام الشامل لبرامج الطفولة وتنخرط في برامج التوعية المجتمعية وتركز على أهمية الاكتشاف المبكر واحتمالات التأخر في النمو للرضع والأطفال الصغار.
الاهتمام بالإعلام والتوعية المجتمعية لتدارك أسباب الإعاقة وسبل اكتشافها مبكراً ووسائل التعامل معها. ( الخطيب و الحديدي , 2004 )
رؤية شخصية:
لقد تطرقنا في مقالنا هذا إلى أحد أهم المواضيع في التربية الخاصة وهو برامج التدخل المبكر، ودراسة فعاليته في الوقاية والتخفيف من الأضرار المستقبلية على الطفل ذي الاحتياجات الخاصة. إننا حينما نعمل على الاهتمام بالكشف والتشخيص والعلاج المبكر لذوي صعوبات التعلم إنما نهيء الأسباب لنمو هؤلاء الأطفال بعيدا عن ضغوط الإحباطات المستمرة والتوترات النفسية ، وربما الفشل والرسوب المدرسي.
كما أننا يجب ألا نركز عند تقديم برامج التدخل المبكر على الأطفال متناسين أسرهم وضرورة العناية بها وتقديم الخدمات لهم بصورة متوازية مع الخدمات المقدمة لأطفالهم، حتى لا تضيع الفائدة من البرامج المقدمة للأطفال وفي ضوء قصور فهم واهتمام الأسر وعدم وعيها بقيمة وأهمية هذه البرامج.
ملخص المقالة:
تناولت هذه المقالة فاعلية برامج التدخل المبكر وتم إيراد عدد من التعاريف لمصطلحي الفاعلية والتدخل المبكر وقد تم توضحي أهمية التدخل المبكر حيث أن السنوات الأولى من حياة الأطفال مرحلة حرجة جداً ومهمة للغاية وهذا ما أكده عدد كبير من الدراسات والأبحاث في المجال حيث يكون الطفل في المراحل الأولية من عمره أكثر حساسية وعرضة للاستجابة للتجارب والمثيرات المحيطة به وبالتالي فإن توفير خدمات التدخل المبكر للأطفال المتأخرين نمائياً أو ذوي الإعاقة من شأنه العمل على تطوير مهاراتهم المختلفة وتقليص الفجوة في مجال النمو بين الأقران.
والتدخل المبكر يشمل برامج الوقاية من التأخر في النمو ودرء مظاهر العجز والإعاقات الإضافية لدى الأطفال بالإضافة إلى المساهمة في عمليات الكشف المبكر عن هذه المؤشرات والبوادر.
ووضحت المقالة فئات الأطفال التي يمكن أن تكون أكثر حاجة للاستفادة من برامج التدخل المبكر.
كم تم توضيح الفوائد العائدة على الطفل جراء استخدام أساليب التدخل المبكر وكيف أنها أدت إلى تقدمه ونمائية، كما تم التطرق إلى الفوائد المنعكسة على أسرة الطفل وعلى المحيطين به والمجتمع عامة بفعل الخدمات التي تقدمها برامج التدخل المبكر,
المراجع:
الخطيب والحديدي. (2004). التدخل المبكر مقدمة في التربية الخاصة. دار الفكر.
الروسان، فاروق. (2000). دراسات في أبحاث التربية الخاصة, دار الفكر.
الروسان، فاروق. (2000). تعديل وبناء السلوك الإنساني. دار الفكر للطباعة والنشر.
عبيد، ماجد السيد. (2001) مناهج وأساليب تدريس ذوي الحاجات الخاصة.دار صفا للنشر والتوزيع
القمش، نوري، والمعايطة، خليل. (2006) سيكولوجية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. دار المسيرة للطباعة والنشر.
الفيروزبادي، محمد. (1987). القاموس المحيط. دار الرسالة
النوايسة، فاطمة. (2013). ذوو الاحتجاجات الخاصة التعريف بهم وإرشادهم. دار المناهج للنشر والتوزيع.
Clare, O. C (2016). Understanding early intervention services in Ireland: a conceptual evaluation, [PhD thesis, Discipline of Health Promotion School of Heath Sciences]. College of Medicine, Nursing and Health Sciences National University of Ireland Galway
Haug land. S. W and shade k D.D (1990). developmental evaluation of software for young children. New York M Delmer
Klentschy .M.P and hoge .s (1991). kindergarten program for four. Year-olds: an early intervention strategy paper presented at the annual meeting of the California Association for bilingual education
Obaid, Majed Al-Sayed (2001). Curriculum and Methodology of Special Needs Teaching. Dar Safa Publishing and Distribution.Yasser Salem; and Tayseer Subhi (1998). Care for People with Special Needs. Al-Quds al-maftoha University,
تعليقات
إرسال تعليق