تحديات أمام برامج التدخل المبكر
بسم الله الرحمن الرحيم
عوائق وتحديات التدخل المبكر
مقدمة
تمثل
الطفولة مرحلة البداية في توجيه السلوك وغرس القيم والعادات لذلك يعد التدخل
المبكر أحد الأولويات التي يتلقاها الأطفال المعرضين للخطر وذوي الإعاقة للوصول إلى
ذلك، والوالدان هما الأساس الأول والثابت لتنمية طفلهم، فكلما كان اكتشافهم لجوانب
الضعف مبكرا كلما تم توجيه الطفل لما يناسبه وتقديم الرعاية والعلاج وتوفير البيئة
المناسبة، وهنا يبرز دور المختصين في مساعدة الطفل لتخطي العوائق والتحديات التي
يمكن أن تواجه ذوي الإعاقة.
التدخل المبكر
يعنى
التدخل المبكر بتلك " لإجراءات أو الجهود أو البرامج التي تنفذ في سبيل
الحيلولة دون حدوث نتيجة ضارة أو التقليل من شدتها أو زيادة فعالية هذه الجهود أو
الإجراءات أو البرامج عن طريق التدخل في وقت سابق بدرجة كافية من الوقت الذي اعتاد
معظم الناس أن يبحثوا فيه عن مساعدة".
(سلطان, 2016)
وقد شهد العقدين الحالي والسابق
توسعاً سريعاً في كثير من دول العالم لخدمات وبرامج التدخل العلاجي المبكر للأطفال
دون السادسة من العمر. نتج هذا التطور من تفاعل مجموعة من العوامل يأتي في مقدمتها،
تزايد الوعي بأهمية الخبرات المبكرة في المراحل الأولى من العمر الطفل وهي مرحلة
الروضة في نمو وارتقاء الطفل، وتتضاعف هذه الأهمية لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. (عاكف, 2012)
وتعتمد
برامج التدخل المبكر على الفروق الفردية بين الأفراد، فكل طفل يستند على برنامج
خاص له يتناسب مع إمكاناته الخاصة به، عن طريق تقييم الطفل و من خلال النتائج يوضع
البرنامج المناسب له.
أهمية التدخل المبكر
·
التدخل المبكر له تأثير إيجابي على جوانب النمو المختلفة مما يخفف من
تأثيرات الإعاقة أكثر من إذا كان التدخل متأخراً.
·
التدخل المبكر يساعد الأطفال المتأخرين في النمو على تحقيق مستويات
متقدمة من الوظائف الإدراكية والاجتماعية.
· معدل النمو والتعليم الإنساني تصبح أكثر
سرعة في سن الروضة لذلك فهذه الفترة يمكن فيها مواجهة الصعوبات المختلفة التي
يعانيها الطفل، وإكسابه المهارات مبكرا.
· للتدخل المبكر تأثير على الوالدين والأبناء
وأخيهم المعاق، فالأسرة دائما ما تشعر بالإحباط والعزلة عن المجتمع من الضغط
الناتج عن وجود طفل معوق مما يؤثر على مساعدة الأسرة له وبالتالي يؤثر على تقدم
الطفل.
·
التدخل المبكر يكسب الأسرة المعلومات والمهارات اللازمة لتعليم طفلهم مما
يعمل على تحسين معاملتهم للطفل.
·
التدخل المبكر يعود بالفائدة على الفرد والأسرة والمجتمع لما يحققه من
فوائد اقتصادية. (بالحمر, 2017)
عوائق وتحديات التدخل المبكر
الاتجاهات
السلبية نحو الإعاقة والفرد المعاق المنتشرة في المجتمعات العربية وما يرتبط بتلك
الاتجاهات من اعتقادات خاطئة تؤثر على الأسرة، وتشكل مصدر ضغط كبير بحيث نجد أن
الأسرة قد تلجأ إلى إخفاء طفلها المعاق، أو إلى إنكار حقيقة أن طفلها يعاني من أي
مشكلة. فعلى سبيل المثال بعض الأسر تنكر وجود الطفل المعاق وتحرمه من فرص التدريب
والتعليم المناسب. (العثمان وآخرون, 2004)
ومن أهم
المعوقات والتحديات ما يلي:
·
نزعة أولياء الآمور لانتظار الحلول
والعلاجات السحرية لمشكلات أبنائهم.
·
عدم اقتناع أولياء الأمور بأن طفلهم
معوق تجنبا لمشاعر الخوف من اتجاهاتهم واتجاهات المجتمع نحو الإعاقة.
·
تعامل الأطباء مع الإعاقة من منظور
طبي فقط مما يدفعهم للتشاؤم حيال إمكانية تحسن الطفل.
· افتراضات
الأشخاص المحيطين بالأسرة لطمأنه الأسرة مما يقود إلى توقع حدوث معجزات تساعد
الطفل على التغلب من الإعاقة أو التخلص منها بدون تدخل.
·
عدم توفر مراكز تدخل مبكر متخصصة وعدم
استقبالهم للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات.
· عدم توفر
أدوات الكشف المبكر والكوادر المتخصصة بالإعاقة لتطوير المناهج والأساليب الملائمة
للمعوقين صغار السن.
· غياب
السياسات الوطنية الواضحة ازاء التدخل المبكر بسبب عدم إدراك الحجم الفعلي لمشكلات
الإعاقة في الطفولة المبكرة وبسبب التحديات الأخرى التي ينبغي مواجهتها. (الخطيب,
2014)
وهنا يذكر عبد المعطي, 2001 بعض المقترحات لمواجهة معوقات التدخل المبكر
·
توفير أدوات مناسبة للكشف المبكر عن
الأطفال ذوي الحاجات الخاصة لذلك ينبغي تشجيع الباحثين على تقنين أدوات الكشف
المعروفة عالميا وتطوير المتوفر محليا.
·
إعداد الكوادر المطلوبة من المعلمين
والأخصائيين وتدريب معلمات ومعلمي رياض الأطفال للتعرف والتعامل مع حالات الإعاقة.
·
توعية أولياء الأمور بمؤشرات النمو
غير العادية التي تحدث للأطفال من خلال وسائل الإعلام.
·
توفير الحوافز الكافية لتنفيذ برامج
التدخل المبكر في بيئات تعليمية طبيعية غير معزولة، حيث أن الدمج أكثر قابلية
للنجاح في المراحل العمرية المبكرة، حيث التقارب العمري مع الأطفال العاديين،
وقابلية المناهج للتعديل.
·
تفعيل دور مراكز الأمومة والطفولة
والمراكز الصحية التي تقدم الرعاية للأطفال، وتوفير الكوادر التي يمكنها اكتشاف
ومتابعة الأطفال المعرضين للخطر.
·
تشجيع رياض الأطفال العادية على قبول
الأطفال الصغار ذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيع مراكز ومعاهد التربية الخاصة على
تقديم خدمات التدخل المبكر.
·
التوسع في إنشاء مراكز وطنية للتدخل
المبكر من أجل: توفير الكوادر- توفير وسائل التشخيص-توفير خطط الإشراف- تصميم
وإنتاج الوسائل المساعدة للأطفال- إعداد دورات تدريبية للوالدين وذوي الاختصاص من
المعلمين وغيرهم). (عبد المعطي, 2001)
بناء على ما ذكر من دراسات عديدة
تناولت حواجز وتحديات التدخل المبكر في عدة برامج وتقييمات، فكما ذكر المهدي
وآخرون (2019) في دراستهم أن من العوائق والصعوبات ما يتعرض له أولياء أمور ذوي
الاعاقة من ضغوط حياتية ونقص معرفتهم حول الفريق متعدد التخصصات مما أثر على
تقديراتهم وقلل مشاركتهم في التأهيل التعليمي السلوكي لأبنائهم من ذوي الإعاقة ،
وفي دراسة أبو اشخيدم والحديدي (2019 ) التي عزت نتائجها الى ان مراكز التدخل
المبكر تحول الأطفال المكفوفين الصم في حال عجزت عن تشخيصهم بشكل دقيق، وأيضا عدم
توافر مناهج مقدمة للطلبة بطريقة تناسب الأطفال المكفوفين الصم ، وفي الدراسة
الأخيرة للدوايدة وملوش (2019 ) تناولت أبرز معوقات مشاركة الوالدين برامج التدخل
اللغوي المبكر للأطفال من ذوي التأخر اللغوي حيث كانت النتائج تعزى الى عدم معرفة
الوالدين بدورهم من أجل تطوير لغة طفلهم وسلبيتهم بعدم رغبتهم في المشاركة وإلقاء
العبء على المعالج ، وأيضا عدم وجود الوعي الكافي لدى الوالدين بضرورة مشاركتهم
وربما يكمن القصور من المعالجين في توضيح دور الوالدين إضافة الى قلة البرامج
التدريبية للوالدين ، كما أن عدم وجود اللوائح التي تلزم الوالدين بالمشاركة في
برامج التدخل اللغوي المبكر يقلل من مبادرتهم في المشاركة في برنامج التدخل ، ومن خلال تناولي للدراسات السابقة وكباحثة في
مجال التربية لخاصة فإني أوصي بتشجيع الآباء والامهات على الاشتراك في الخبرات
والأنشطة التي تتعلق بأبنائهم وضرورة تعاونهم مع مقدمي برامج التدخل المبكر ، ورفع
وعي الوالدين بأهمية دورهم ومشاركتهم عن طريق وسائل الإعلام والإرشاد ، وأوصي
بضرورة إعادة النظر والاهتمام في مناهج الأطفال المكفوفين الصم وتصميم أنشطة خاصة
بهم.
1.
لمياء عبد العزيز الغامدي
المراجع
1.
الخطيب، احمد، الحديدي، منى (2014). التدخل المبكر التربية الخاصة في الطفولة،
دار الفكر.
2.
سلطان، حسن صديق (2016)، التربية الخاصة للأطفال المعاقين، بمراكز
التدخل المبكر، راس الخيمة: دار العلم والايمان للطباعة والنشر.
3.
عبد المعطي، حسن مصطفى (2001) الاضطرابات النفسية في الطفولة والمراهقة:
دار القاهرة.
4.
عاكف، محمد (2012) التدخل المبكر، معاني ودلالات، مكتبة المنارة.
5.
بالحمر، غدير محمد أحمد (2017) فاعلية التدخل المبكر لمساعدة معلمة
رياض الاطفال في توجيه السلوك، ورقة علمية مقدمة لمكتب التعليم العام بمدينة جدة.
6.
العثمان، إبراهيم والعجاجي، أسماء، والعقيل، ندى (2004) برامج التدخل
المبكر ندوة استراتيجيات وبرامج التدخل
العلاجي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (التي نظمتها جامعة الخليج العربي) ابو ظبي.
7.
المهدي، محمد، وعطيوه، محمد الحسيني، ومحمد، صلاح أحمد (2019)، تصورات
أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة نحو التدخل المتمركز حول الفريق المتعدد التخصصات
في التأهيل التعليمي والسلوكي لأبنائهم في منطقة القصيم، مجلة العلوم التربوية
والدراسات الإنسانية، ع5.
8.
أبو اشخيدم، سحر سالم عودة، والحديدي، منى (2019)، خدمات التدخل
المبكر للأطفال المكفوفين الصم من وجهة نظر مقدمي الخدمة وأسرهم، المجلة التربوية الأردنية،
4(1)
9.
الدوايدة، أحمد موسى، وملوش، ألاء طلال (2019)، واقع مشاركة الوالدين
في برامج التدخل اللغوي المبكر للأطفال من ذوي التأخر اللغوي من وجهة نظر معالجي
النطق واللغة، مجلة التربية الخاصة والتأهيل، 9(33)
تعليقات
إرسال تعليق