أثر التدخل المبكر على جوانب نمو الأطفال

 

بسم الله الرحمن الرحيم



أثر التدخل المبكر على جوانب نمو الأطفال

 

المقدمة

هناك حكمة أردت الخوض فيها "العلم في الصغر كالنقش على الحجر"، وذلك بتسليط الضوء على برامج التدخل المبكر والتي تعد ضرورة حتمية لجميع أفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي تعتبر من المتطلبات التي يحتاجها الأفراد لكي يتعلموا و يتوافقوا مع أنفسهم ومجتمعهم الذي يعيشون فيه، وكما أكدت البحوث والدراسات على أهمية المراحل العمرية المبكرة لنمو الأطفال ، فالخبرات وفرص التدريب التي يحصل عليها الطفل أثناء الفترة الحرجة في سنوات ما قبل المدرسة تتوافق مع فترات تعلم أسرع وأفضل في مرحلة مبكرة من العمر و الذي يكون فيه الطفل مستعدا للتعلم ، حيث تركز برامج التدخل المبكر على تعلم مهارات متعددة بشكل مستمر ومكثف مثل المهارات الاستقلالية واللغوية وما قبل الأكاديمية وغيرها ، ومن المهم الاخذ في الاعتبار أن أطفالنا يستطيعون أن يتعلمون ويبتكرون إذا حاولنا معرفة واستخراج طاقاتهم الكامنة وهيأنا تعليمهم بطرق مناسبة لهم وليست بالطرق التقليدية التي يتعلم بها الأطفال الآخرون ، لمساعدتهم قدر الإمكان في التغلب على العديد من المشاكل التي قد تحد من استمرار حياتهم بشكل طبيعي ولكي لا نعد أسباب نموهم تحت ضغط الإحباط المستمر والآثار الضارة بالشخصية.

 

التدخل المبكر وأهميته

اتفق معظم العلماء على أن التدخل المبكر يعمل على التعرف في أقرب وقت ممكن على التأخر والاضطرابات والإعاقات التي يعاني منها الطفل، لأجل ذلك انبثقت التربية الخاصة المبكرة والتي تقدم نظام خدمات تربوية وعلاجية، يصمم خصيصا للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة الذين لديهم حاجات خاصة، بمعنى أن يكونون معوقين أو متأخرين نمائيا أو معرضين لخطر الإعاقة أو التأخر ، وكثيراً ما تتم إحالة الأطفال الى برامج التدخل المبكر من قبل طبيب الأطفال او الاعصاب او العيون او الانف والاذن والحنجرة، كما قام كاستو وماستروبيري (casto & Masteropieri, 1986) باستنتاج ان التدخل المبكر ينتج عنه تحسن في مستوى متوسط في النمو المعرفي واللغوي والأكاديمي للأطفال ذوي الاعاقات المختلفة واستنتج هذان الباحثان أيضاً أن الفائدة تكون أكبر كلما كان التدخل مبكر أكثر ومكثف أكثر وأكثر اهتماما بتفعيل المشاركة الأسرية.

بشكل عام ثمة مجالات عديدة يستطيع التدخل المبكر من خلالها أن يترك تأثيرات هامة عليها، ففي أول سنتين من عمر الطفل تتطور بناه الدماغية الحيوية والتي تؤثر على قدرته على التعلم ولا يتطور الدماغ من حيث البنية والتنظيم الا عندما تتوفر برامج التغذية المناسبة والاثارة لحواس الطفل ولذلك فان البرامج التي تقدم الدعم للأسر وتعلمها كيف تقدم الرعاية الصحية الثابتة وتستثير النمو المعرفي للأطفال هي برامج تساعد الأطفال على الاستعداد للمشاركة في المدرسة والمجتمع، أيضا للتدخل المبكر دوراً للمجتمع وذلك في زيادة مستوى الإنتاجية الاقتصادية بتقليل أعداد تسرب الطلاب من مدارسهم بالتالي له دور في رفع الأداء المدرسي من خلال برامج الطفولة المبكرة، وخفض التكلفة والحاجة الى البرامج العلاجية والتصحيحية ونفقات الرعاية الصحية وكل ذلك يعود بفوائد على الأسرة والمجتمع. (الخطيب، الحديدي , 2014)

 

فاعلية التدخل المبكر

يكمن سبب فاعلية برامج التدخل المبكر بأنها:

·     تستلزم تعليم الطفل في فصول التعليم العام مع التركيز على المشاركة الاسرية وتوفير التدريب المناسب داخل وخارج المدرسة.

·     التأكيد أن الاسرة هي الأساس الأول والثابت في حياة الطفل ومن خلالها يكون الطفل في مرحلة الرضاعة رابطة انفعالية إيجابية مع الآخرين من خلال اللعب.

·         تركز على وضع برنامج فردي خاص لكل طفل بما يناسب قدراته ومجهوده.

·     فاعلية برامج التدخل المبكر ترجع الى قوة الترابط بين كل الأشخاص المعنيين بتقديم البرامج والرعاية للطفل فالعلاقة بين الاخصائي والاسرة تؤثر في العلاقة بين الطفل وأسرته مما يحقق نتائج إيجابية لهم.

وغالبا ما تركز برامج التدخل المبكر على دعم أربعة جوانب رئيسية لنمو الطفل: النمو البدني والمعرفي والسلوكي والاجتماعي والانفعالي ومن ثم يكون له الكثير من الاثار الإيجابية على حياة الطفل مدي الحياة كما أوضح (Nahmia et al., 2019).

وبناء على ما ذكر في دراسات سابقة عديدة تناولت أهمية التدخل المبكر ومدى فاعليته في عدة برامج تدريبية صممت لذوي الاحتياجات الخاصة والتي ظهرت بنتائج إيجابية في مختلف المجالات، فكما ذكر القضاة والشبول (2015) في دراستهم لتنمية المهارات الاستقلالية لدى مجموعة من التوحديين والتي أكدت على فعالية البرنامج بسبب طبيعته الشمولية للمهارات اليومية والتي تضمنت مادة تدريبية متكاملة ومجموعة من الأنشطة المتنوعة التي استثارت دافعية الأطفال وجعلتهم يتعلمونها بفضل الأساليب المستخدمة التي كانت تركز على جذب الانتباه والتكرار والتغذية الراجعة والتعزيز والمكافئات والتلقين وغيرها من أساليب التدريب المتدرجة وهذا ما دعت إليه دراسة قواسمة ( 2012) لفاعلية تنمية مهارات الانتباه والتواصل لذوي التوحد ، وفي دراسة أحمد (2010 ) لتنمية بعض المهارات اللغوية والتي توافقت مع دراسة  خيال (2008) لتنمية اللغة الإستقبالية ، فكانت النتائج إيجابية لكلا الدراستين والتي أثبتت فعالية البرنامج التدريبي لتحسين اللغة الاستقبالية والتي هي جزء من المهارات اللغوية والتي ثبتت فعاليتها ، والدراستين الأخيرتين للسالمي(2012) وبدر الدين (2014) أثبتوا جدوى فعالية برامج تدريبية مصممة لمرحلة ما قبل المدرسة ، ومن خلال تناولي للدراسات السابقة وكباحثة في مجال التربية الخاصة أقرّ بأن التدخل المبكر فرصة كبيرة لتحسين الطفل وزيادة فعاليته في المجتمع، ويجب القيام في أسرع وقت ممكن خلال فترة الطفولة بتقييم ما يملكه كل طفل وتقديم الخدمات التي يحتاج إليها ، كما أوصي بالتدريب المكثف خاصة في المواقف المشابهة التي يتعرض لها ذوي الاحتياجات الخاصة والتركيز على المثيرات ومهارات الانتباه لتنمية تفاعل الطفل وتعلمه مع استمرارية تطبيق هذه البرامج .

 


 

أ‌.         لمياء عبد العزيز الغامدي

 

 

المراجع

1-     العجمي، نادية علي (2011)، التدخل المبكر وبرنامج البورتيج، ط 1، دار يافا العلمية للطباعة والنشر والتوزيع..

2-     الخطيب، جمال، الحديدي، منى (2014). التدخل المبكر التربية الخاصة في الطفولة، دار الفكر.

3-      Nahmias, A. S., Pellecchia, M., Stahmer, A. C., & Mandell, D. S. (2019). Effectiveness of communitybased early intervention for children with autism spectrum disorder: a metaanalysis. Journal of Child Psychology & Psychiatry, 60(11), 1200–1209.

 

4-   القضاة، ضرار، والشبول مهند (2015) فعالية برنامج تدخل مبكر في تطوير المهارات الاستقلالية لدى مجموعة من الأطفال التوحديين، مجلة كلية التربية، 31(2).

5-   خيال، محمود أحمد محمد (2008)، مدى فعالية برنامج للتدخل المبكر في تنمية اللغة الاستقبالية والتعبيرية لأطفال متلازمة داون، جامعة بنها، مجلة كلية التربية، 19(78).

6-   قواسمة، كوثر عبدربه (2012)، فاعلية برنامج تدريبي في التدخل المبكر لتنمية مهارات التواصل والانتباه لدى عينة من الأطفال ذوي اضطراب التوحد في الأردن، جامعة بنها – مجلة كلية التربية، 23 (91).

7-   أحمد، حسن محمد سعيد حسن (2010فاعلية برنامج تدريبي في التدخل المبكر لتنمية بعض المهارات اللغوية لدى الأطفال المتخلفين عقليا القابلين للتعلم، جامعة بورسعيد، مجلة التربية الخاصة، 4(8).

8-   بدر الدين، خديجة محمد (2014)، فاعلية برنامج لتنمية الحس العددي لدي الأطفال ذوي صعوبات التعلم في مرحلة ما قبل المدرسة، دار سمات للدراسات والأبحاث، المجلة التربوية الدولية المتخصصة، 3(7).

9-   السالمي، ماجد محمد أحمد (2012)، فاعلية برنامج تدخل المبكر في تنمية بعض مفاهيم ما قبل المدرسة لدى عينة من الأطفال ذوي الإعاقة العقلية المتوسطة وتحسين تفاعلهم الاجتماعي، جامعة عين شمس.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منهج فريدريك فروبل

أهمية برامج التدخل المبكرأ/سماهر الردادي المقال السادس

موقع مميز لأطفال التوحد أ/ سماهر الردادي